محمد بن عبد الرحمن الإيجي
103
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ ( 30 ) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ( 32 ) وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ ( 33 ) إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ ( 34 ) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ( 35 ) فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 36 ) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ( 37 ) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ( 38 ) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( 39 ) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 40 ) يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 41 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 42 ) * * * ( وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ ) : قتل الأبناء واستخدام النساء ، ( مِن فِرْعَوْنَ ) ، حال من ضمير المهين ، أو بدل من العذاب ، ( إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ ) : في الشرارة ، ( وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ ) ، بني إسرائيل ، ( عَلَى عِلْمٍ ) : عالمين بأنَّهم أحقاء ، ( عَلَى الْعَالَمِينَ ) : على عالمي زمانهم ، ( وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ ) ، على يدي موسى ، ( مَا فِيهِ بَلاءٌ ) : اختبار أو نعمة ، ( مُبِينٌ إِنْ هَؤُلاءِ ) قريشًا والكلام فيهم ، وحكاية القبط لتذكيرهم ، ( لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى ) ، التي هي بعد الحياة الدنيا ، وليست بعدها موتة القبر ، فلا حياة فيه ، ( وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ) : من القبور ، نفوا أولاً بقوله : إلا موتتنا الأولى الإحياء في القبر بنفي الإماتة فيه ، ثم نفوا البعث والإحياء بعد القبر ، وهي ضمير مبهم يفسره الخبر ، أو ما نهاية الأمر إلا الموت الذي بعد حياة الدنيا ، يعني : ليس بعده إلا الفناء المحض ، ولهذا