محمد بن عبد الرحمن الإيجي
514
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
المتصرف فيه ، ( لَهُ مَقَالِيدُ ) : مفاتيح ، وأصل الكلمة فارسية ، أي : أو خزائن ، ( السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) ، يعني : أزِمَّة جميع الأمور بيده ، ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ ) : وجحدوا وحدته وتفرد تصرفه ، ( أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) . * * * ( قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ( 64 ) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( 65 ) بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 ) وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ( 68 ) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ( 69 ) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ ( 70 ) * * * ( قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ) ، نصب غير ب أعبد ، وتعلق أعبد ب تَأْمُرُونِّي على وجه المفعولية ، أي أن أعبد ، فحذف أن ورفع المضارع ، لكن هذا عند من يجوز تقديم معمول ما بعد أن ، عند حذف سيما ، إذا زال أثره الذي هو النصب ، وأما عند من لم يجوز التقديم أو لم يجوز حذف ، أن ، بحيث لا يبقى أثره ، فنصبه إما بما يتضمنه مجموع تَأْمُرُونِّي أن أعبد من معنى الفعل ، أي : أفغير الله تعبدونني ، وتجعلونني عابدًا بمعنى تقولون لي : اعبد ، وإما بأعبد ، لكن " تأمروني " اعتراض بين المعمول ، والعامل غير متعلق ب أعبد ليحتاج إلى تقدير إن نزلت حين قالوا : استلم بعض آلهتنا فنعبد إلهك ، ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ ) : من الرسل ، ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ ) ، إفراد الخطاب باعتبار كل واحد ، أَي : أوحى إليك وإلى كل واحد منهم ،