محمد بن عبد الرحمن الإيجي
513
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
فهذا أوانك ، ( عَلَى مَا فَرَّطْتُ ) : قصرت ، ( فِي جَنْبِ اللهِ ) : جانبه ، أي : حقه ، أي : طاعته ، وقيل في قربه ، ( وَإِنْ كُنْتُ ) ، إن هي المخففة ، والواو للحال ، ( لَمِنَ السَّاخِرِينَ ) : المستهزئين بدينه ، ( أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِي ) : علمني الخير ، وأرشدني ، ( لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً ) : رجعة إلى الدنيا ، ولو للتمني ، َ ( فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) ، في العقائد ، والأعمال ، وأو للدلالة على أنه لا يخلو من هذه الأقوال ، ولا يبعد أن يقال : أن تقول بدل اشتمال من أن يأتيكم العذاب ، أي : من قبل أن تقول نفس إلخ ، وقد رأيته منقولاً عن بعض أئمة النحاة ، ( بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) ، رد لما تضمنه قوله : " لو أن الله هداني " ، من معنى النفي ، وفصل بين الجواب وهو يلي ، وبين ما هو جواب له وهو لو أن الله هداني ، لئلا ينتثر النظم الحاصل بالجمع بين القرائن الثلاث بتخلل شيء بينها ، ولئلا يقدم في الكلام ما هو مؤخر في الوجود ، فإن تمني الرجعة آخر الأمر ، ( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ ) ، كإضافة الولد والشريك إليه تعالى ، ( وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ) ، جملة تفسيرية إيضاحًا للمقصود مما وقعت الرؤية عليه ، ( أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى ) : مقام ، ( لِلْمُتَكَبِّرِينَ ) ، عن طاعة الله تعالى ، ( وَيُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ ) ، أي : بسبب فلاحهم وسعادتهم ، أو متلبسين بفلاحهم ، ( لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) ، يوم القيامة عند الفزع الأكبر ، جملة مستأنفة على الوجه الأول ، ومبينة للفلاح على الثاني ، ( اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) : أي : كل ما هو موجود في زمان ، ( وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) ، فهو