محمد بن عبد الرحمن الإيجي
497
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
بِغَيْرِ حِسَابٍ ) ، لا يوزن لهم ، ولا يكال إنما يغرف لهم غرفًا ، قيل : نزلت في جعفر بن أبي طالب ، وأصحابه حيث لم يتركوا دينهم ، وصبروا حين اشتد بهم البلاء ، ( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ ) ، أي : بأن أعبد ، ( مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ) ، من هذه الأمة ، واللام زائدة ، كما تقول : أمرت لأن أفعل ، وقيل : معناه أمرت بذلك لأجل أن أكون مقدم المسلمين في الدارين ( قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي ) ، مع أني نبي مقرب ، ( عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) : لعظمة ما فيه ، نزلت حين دعى إلى دين آبائه ، ( قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ ) ، أمر توبيخ ، ( قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ) ، مع أنها رأس مالهم ، ( وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) : الذين هم في الجنة لهم من حور وغلمان ، وغيرهما فإن لكل منزلاً وأهلاً في الجنة ، فمن عمل بالمعاصي دخل النار ، وصار المنزل والأهل لغيره أو خسروا أهليهم الذين لهم في الدنيا ، لأنَّهُم إن كانوا من أهل النار ، فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم ، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابًا أبديًا ، ( أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ) : أطباق من النار هي ظلل الآخرين ، ( ذلِكَ ) : العذاب ، ( يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ) ، ولا تتعرضوا لمعصيتي ، ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ ) : الأوثان ، نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر وسلمان الفارسي رضى الله تعالى عنهم ، ( أَن يَعبدُوهَا ) ، بدل اشتمال ، ( وَأَنَابُوا إِلَى اللهِ ) : إلى عبادته ، ( لَهُمُ البُشْرَى ) ، في الدنيا والآخرة ، ( فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ ) ، أي : القرآن وغيره ، ( فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) ، أي : القرآن ، أو المراد من يسمع حديثًا فيه محاسن