محمد بن عبد الرحمن الإيجي

47

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

( إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ) ، ولما ذكر إضلال قوم وإهداء آخرين قال ( إِنَّ اللهَ يَفْعَل مَا يُرِيدُ ) : لا يُسأل عما يفعل ، ( مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ ) ، أي : نبيه ، ( فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ) كما قال المشركون : ننتظر عليه الدوائر ، ( فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ) : يمد حبلاً إلى سماء بياته ، أي : سقفه ، ( ثُمَّ لْيَقْطَعْ ) : يختنق ، ( فَلْيَنْظُرْ ) : يتأمل ، ( هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ) ، سماه كيدًا لأنه منتهى ما يصل إليه يده ، ( مَا يَغِيظُ ) : من نصر الله أو غيظه ، وحاصله أن الله ناصر رسوله فمن يتوقع من غيظه خلاف ذلك فليجتهد فِي إزالة ما يغيظه بأن يفعل ما يفعل الممتلئ غيظًا ، يعني ليس في يده إلا ما لا يذهب غيظه ، وعن بعض معناه فليتوسل إلى بلوغ السماء ، فإن النصر من السماء ثم ليقطع ذلك عنه ، قيل : المراد بالنصر الرزق وحينئذ الضمير في ينصره لمن ، ( وَكَذَلِكَ ) : مثل ذلك الإنزال ، ( أَنْزَلْنَاهُ ) : القرآن ، ( آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ) أي : ولأن الله يهدي به من يريد هدايته أنزلناه كذلك ، فالجملة من التعليل والمعلل المحذوف عطف على ( كذلك أنزلناه ) إلخ ، ( إِنَّ الذِين