محمد بن عبد الرحمن الإيجي
468
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
طالب قائلين : اقض بيننا وبين ابن أخيك بأن يرفض ذكر آلهتنا ونذره وإلهه ، فأجاب - عليه من الله أشرف صلاة وألطف سلام - بعد ما جاء وأخبره عمه عنهم : ( يا عم أفلا أدعوهم إلى كلمة واحدة يدين لهم بها العرب ، ويملكون بها العجم ) فقال - من بين القوم - أبو جهل : ما هي لنعطينكها وعشر أمثالها ، فقال : ( قولوا لا إله إلا الله ) فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم ، وذلك قوله تعالى : ( وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ ) : الأشراف ( مِنْهُمْ ) من القوم عن محضر أبى طالب قائلين بعضهم لبعض : ( أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا ) : اثبتوا ( عَلَى آلِهَتِكُمْ ) : على عبادتها وأن مفسرة ؛ لأن إطلاقهم يدل على القول فإن المنطلقين عن مجالس التقاول يتكلمون حال الانطلاق في ذلك الأمر الذي كان فيه تقاولهم بحسب جري العادة ( إِنَّ هَذا لَشَيْء يُرَادُ ) أي : هذا الذي يدعوننا إليه لشيء يريده محمد ويتمناه لكن لا يصل إليه ، أو لشيء من ريب الزمان بنا فلا مرد له ( ما سَمِعْنَا بِهَذا ) : الذي يقوله ( في الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ ) : في ملة قريش التي أدركنا عليها آباءنا أو ملة عيسى ، فإن ملة عيسى عند قريش آخر الملل وهم مثلثة ، وقيل : في الملة حال من اسم الإشارة ، كأنه قال : ما سمعنا أحدًا من أهل الملل ، ولا الكهان يقول بالتوحيد كائنًا في الملة المترقبة ( إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ ) : كذب اختلقه ( أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا ) وليس له علينا مزيد شرف ، فكيف يختص بهذا الشرف ؟ ! ( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ) : من القرآن في أنه حق أو باطل ، وأما قولهم إن هذا إلا اختلاق ، وهذا ساحر كذاب ، وأمثاله ، فلا يتفوهون به إلا عنادًا من غير اعتقاد في صميم قلوبهم ( بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ ) : لم يذوقوا عذابي ، فإذا ذاقوه زال عنهم الشك من العناد والحسد وحين