محمد بن عبد الرحمن الإيجي
462
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
قيل : ضمير عليه لله ، والخطاب في أنتم لهم ، ولآلهتهم على تغليب المخاطب ، أي : ما أنتم على الله بمفسدين الناس بالإغواء إلا من سبق في علمه شقاوته ، وقيل وما تعبدون سادّ مسد الخبر ككل رجل وضَيْعَتَهُ ، أي : إنكم وآلهتكم قرناء ، ثم ابتدأ فقال : " ما أنتم عليه " إلخ ( وَمَا مِنَّا ) : أحد ( إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ ) : في السماوات يعبد الله فيه لا يتجاوزه ، أو في القربة ، والمعرفة ، وهذا حكاية اعتراف الملائكة بالعبودية ردًّا على عبدتهم ، وقيل من قوله : سبحان الله من كلام الملائكة كأنه قال : ولقد علمت الملائكة أن القائلين بذلك معذبون قائلين سبحان الله عما يصفون ، لكن عباد الله المخلصين برآء مما يصفونه ، ثم التفتوا إلى الكفرة ، وجاءوا بالفاء الجزائية أي : إذا صح أنكم مفترون ، والله منزه فاعلموا أنكم وآلهتكم لا تقدرون على أن تفتنوا على الله عباده إلا أشقياء مثلكم ، ثم رجعوا من الاحتجاج وأظهروا العبودية واعترفوا بها ( وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ) : في طاعة الله ( وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ) : الله عما لا يليق به ، أو المصلون ( وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ ) أي : وإن الشأن كان المشركون ليقولون : ( لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا ) : كتابًا ( مِّنْ الأَوَّلِينَ ) : من كتبهم ( لَكُنَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ )