محمد بن عبد الرحمن الإيجي

463

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

لأخلصنا العبادة له ، ولم نخالفه كما خالفوا ( فَكَفَرُوا بِهِ ) أي : بالذكر لما جاءهم ( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) عاقبة كفرهم ( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا ) : وعدنا بالنصر ( لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ ) وهذه الكلمة هي قوله : ( إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ) : في الدارين ، أو في الآخرة ، عن ابن عباس : إن لم ينصروا في الدنيا نصروا في الآخرة ( فَتَوَلَّ ) : أعرض ( عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ) : إلى وقت مؤجل ومدة يسيرة يأتيك نصرك ( وَأَبْصِرْهُمْ ) : حينئذ كيف يذلون ( فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ) عزك ونصرك ، وسوف للوعد لا للتبعيد ( أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ ) روي أنه نزلت حين قالوا عند نزول قوله فسوف يبصرون : متى يكون هذا ؟ ( فَإِذَا نَزَلَ ) أي : العذاب ( بِسَاحَتِهِمْ ) بفنائهم ( فَسَاءَ ) : بئس ( صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ ) : صباحهم ، واللام للجنس ، والمراد من الصباح اليوم أو الوقت الخاص فإن البلايا يطرقن أسحارًا شبهه بجيش أنذر بعض نصاح القوم بهجومه قومه ، فلم يلتفتوا إليه ، وما دبروا تدبيرًا حتى أناخ بغتة بفنائهم ( وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ) وعد إلى وعد ووعيد إلى وعيد ، قيل : الأول عذاب الدنيا ، والثاني عذاب الآخرة ، وفي إطلاق أبصر ويبصرون عن التقييد بالمفعول فائدة ، وهي أنه يبصر وأنَّهم يبصرون ما لا يحيط به الوصف من أنواع المسرة وأجناس المساءة ( سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ ) فإن العزة له تعالى يعز من يشاء ( عَمَّا