محمد بن عبد الرحمن الإيجي

454

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

ظرف للسعي المقدر عند من لم يجوز تقدم الظرف أيضًا على المصدر ( قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ) ورؤيا الأنبياء وحي ، ولما تكرر رؤياه ثلاث ليال قال : أرى بلفظ المضارع ( فانظُرْ مَاذَا تَرَى ) : من المصلحة هو من الرأي ، لا يطلب إلا مفعولاً واحدًا هو ماذا ، اختبر صبره من صغره على طاعة الله فشاوره ( قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ) أي : ما تؤمر به ، يعني : ليس هذا من مقام المشاورة ، فإن الواجب إمضاء أمر ربك ( سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) : على حكم الله ( فَلَمَّا أَسْلَمَا ) : انقاد لأمر الله ، وعن بعض المفسرين : تشهد أو ذكرا اسم الله ؛ إبراهيم على الذبح وإسماعيل شهادة الموت ( وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ) : أكبَّهُ على وجهه ؛ ليذبحه من قفاه ، لئلا يرى وجهه عند الذبح فيكون أهون عليه ( وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ ) أن مفسرة ( قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ) : بجزم عزمك وجواب لا محذوف أي : لما أسلما وكذا وكذا كان ما كان من وفور الشكر والسرور لهما والثناء الحسن ( إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) : ليس من تتمة النداء ، بل تم الكلام ثم قال : هكذا نصرف عمن أطاعنا المكاره ، ونجعل لهم من أمرهم فرجًا ( إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ ) : الاختبار البين الذي يتميز فيه المخلص من غيره ( وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ ) لذبح اسم بها يذبح ( عَظِيمٍ ) يعني : عظيم القدر ، أو عظيم الجثة ، والأصح أنه كبش أملح أقرن ، وعن كثير من السلف