محمد بن عبد الرحمن الإيجي

437

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

( فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا ) أي : الملائكة الذين ينزلون بكلام ، ويتلونه على أنبيائه ، والعطف بالفاء ؛ للدلالة على ترتب الصافات في التفاصيل قيل : أقسم بالذين يصفون في مقابلة العدو الذين يزجرون الخيل للجهاد ، ويتلون القرآن مع ذلك ، لا يشغلهم عنه تلك الشواغل ( إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ ) : جواب للقسم ( رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) خبر بعد خبر أو خبر لمحذوف ( وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ ) : مشارق الكواكب أو مشارق الشمس في السنة ، واكتفى بذكر المشارق عن المغارب لدلالتها عليها ( إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ) قراءة تنوين زينة مع جر الكواكب يؤيدان الإضافة للبيان ، والزينة اسم وقراءة نصب الكواكب يؤيدان الإضافة إلى المفعول ، والزينة مصدر أي : بأن زان الله الكواكب ، وحسنها والكواكب ، وإن كان بعضها في غير سماء الدنيا لكن بأسرها زينة للسماء الدنيا زيناها للناظرين يرونها كجواهر مشرقة على سطحها الأزرق ( وَحِفْظًا ) أي : وحفظناها حفظًا ، أو عطف على بزينة من حيث المعنى ، كأنه قيل : إنا خلقناها زينة وحفظًا ( مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ ) : خارج عن الطاعة إذا أراد استراق السمع أتاه شهاب ثاقب فأحرقه ( لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى ) التسمع : تطلب السماع ، ولتضمنه معنى الإصغاء عُدِّي بإلى ، والملأ الأعلى الملائكة ، وهو كلام منقطع لبيان حالهم ، أو صفة و " لا " محذور معنى ؛ لأن معناها : لا يمكنون من التسمع ، كما لا يخفى أو استئناف ،