محمد بن عبد الرحمن الإيجي

409

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

شَكُورٌ ) : لطاعاتهم ، ( وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ ) ، من للتبيين يعني القرآن ، ( هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ) : من الكتب السماوية ، ( إِنَّ اللهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ) : عالم بالبواطن والظواهر ، ولهذا اجتباك وأنزل عليك هذا الكتاب ، ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا ) : حكمنا بتوريثه منك أو عبر بالماضي عن المضارع لتحققه ، ( الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) : آلك وأصحابك ومن بعدهم من أمتك ، ( فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ) : لتقصيرهم في العمل به ، وهم يحبسون في طول المحشر حتى يصيبهم الهم الطويل ، ثم يدخلون الجنة ، وفي الحديث " هم الذين يقولون الْحَمْدُ لله الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ " ويدل على ما فسرنا الأحاديث الكثيرة ، ( وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ) : لأنَّهُم يعملون به في أغلب أحوالهم ، وهم يحاسبون حسابًا يسيرًا ، ( ومِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ ) : بالطاعات هم الأولياء والأبرار ، ( بِإِذْنِ اللهِ ) : بأمره ، وإرادته وهم يدخلون الجنة من غير حساب ، أخر السابقين لقلتهم ، وللترقي من الأدنى ، وعن عائشة حين سأل عقبة عن تلك الآيات " يا بني كلهم في الجنة أمَّا السابق فمن مضى على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشهد له بالجنة ، وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه ، وأما الظالم فمثلي ومثلكم " ، وهذا منها - رضي الله عنها - من باب التواضع ، وهضم النفس