محمد بن عبد الرحمن الإيجي
395
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) : فيعلم صدقي ، ( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ ) : يرمي به ويلقيه على من يشاء من عباده قال تعالى " يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده ( عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) ، صفة ل رَبِّي تابع لمحله ، أو خبر بعد خبر ، أو خبر لمحذوف أو بدل من ضمير يقذف ، َ ( قُلْ جَاءَ الْحَقُّ ) القرآن والإسلام ، ( وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ ) أي : الكفر ، ( وَمَا يُعِيدُ ) أي : هلك الكفر بالكلية ، فإن من خاصة صفات الحي إما أن يبدئ فعلا أو يعيده ، فإذا لم تكن له تلك الصفة لم تكن له الحياة ، وعن بعض السلف : إن الباطل إبليس أي : هو لا يبدئ أحدًا ولا يعيده ، بل المبدئ والباعث هو الله ، وقيل : لا يبدئ الباطل لأهله خيرًا ولا يعيده يعني : لا ينفعهم في الدارين ، ( قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي ) : وبال ضلالي عليها ، لأنها هي السبب للضلال ، ( وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ) : فإن الخير كله من الله ، ولولا توفيق الله لما حصل الاهتداء ، فإن النفس والشيطان لا يأمران إلا بالشر ، ( إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ) : فيسمع قول ضال ومهتد ، ( وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا ) : في القيامة ، أو عند البعث ، أو عند عذابهم في الدنيا لرأيت أمرًا هائلاً ، فجواب لو مقدر ، ( فَلَا فَوْتَ ) : لهم منا ولا نجاة ، ( وَأُخِذُوا ) ، عطف على لا فوت على معنى إذ فزعوا فلم يفوتوا وأخذوا ، ( مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ) : من الموقف إلى النار ، أو من القبور ، أو من ظهر الأرض إلى