محمد بن عبد الرحمن الإيجي

396

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

بطنها قيل : هو كناية عن سهولة الأمر ، أي : أخذناهم أخذًا يسيرًا علينا ، ( وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ ) : بالله أو بمحمد أو بيوم القيامة عند البعث ، أو عند العذاب ، ( وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ ) : من أين لهم تناول الإيمان ؟ ( مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ) ، فإن التوبة والإيمان لا يكونان إلا في الدنيا ، وهم في الآخرة ، وهو تمثيل لطلبهم ما لا يكون فإن التناوش تناول سهل لشيء قريب ، فإذا كان الشيء بعيدًا يستحيل الوصول إليه ، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - طلبوا الرجعة إلى الدنيا ، ( وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفونَ بِالْغَيْبِ ) : يرمون بالظن بما لم يظهر لهم ، ( مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ) : وهو بعدهم عن علم ما يقولون كأنهم رموا إلى شيء بعيد في ظلمة ثم يزعمون أنَّهم ضربوه يعني : وقد كفروا وظنوا ظنونًا واعتقدوها ، ( وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ) : الإيمان أو من شهواتهم الدنيوية ، ( كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ ) : بأشباههم ، ( مِنْ قَبْلُ ) : من كفرة الأمم السالفة ، ( إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ) : مشكل فيه مبالغة كما لا يخفى ، والله أعلم . * * *