محمد بن عبد الرحمن الإيجي

382

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

فإنه إذا أُعطي شكر وإذا ابتلي صبر ، ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ ) أي : حقق ظنه فيهم ، وأما على قراءة تخفيف الدال فبتقدير في ظنه أو يظن ظنه نحو فعلته جهدك أو لأن صدق نوع من القول عدى إليه بنفسه كصدق وعده ، وكلام السلف دال على أن ضمير عليهم لبني آدم لا لأهل سبأ خاصة عن بعضٍ منهم أن إبليس لما قال : لأضلنهم ولأغوينهم ، لم يكن مستيقنًا أن ما قاله يتم فيهم ، وإنما قاله ظنًّا فلما أطاعوه صدق عليهم ما ظنه ، ( فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) من بيانية أي : فريقًا هم المؤمنون ، وقيل للتبعيض والمراد غير العاصين منهم ، ( وَمَا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ ) أي : ما كان تسليطنا إياه عليهم بالوسوسة والإغواء ، ( إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ ) : ليتميز المؤمن من الشاك ، أو لنعلم علمًا وقوعيًّا فإنه كان معلومًا بالغيب أو ليتعلق علمنا تعلقًا يترتب عليه الجزاء ، فالمراد من حصول العلم حصول متعلقه مبالغة ، ( وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ) : محافظ . * * * ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 ) وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 23 ) قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( 24 ) قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 25 ) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ( 26 ) قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ