محمد بن عبد الرحمن الإيجي
347
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
وَرَسُولُهُ ) عن ابن عباس وغيره يعنون قوله تعالى : " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم " [ البقرة : 214 ] ، ( وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ ) : في الوعد ، ( وَمَا زَادَهُمْ ) ذلك البلاء والضيق ، ( إِلَّا إِيمَانًا ) باللهِ ، ( وَتَسْلِيمًا ) : انقيادًا لأوامره ، ( مِنَ الُمؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهدُوا اللهَ عَلَيْهِ ) فثبتوا وقاتلوا ، يقال : صدقه الحديث أي : قال له الصدق في الحديث والعاهد إذا وفي بالعهد فكأنه قال له الصدق ، ( فَمِنْهُم مَّن قَضىَ نَحْبَه ) ، النحب : المدة أي : استشهد كحمزة وأنس بن النضر ، ( وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ) أي : الشهادة ، كعثمان - رضي الله عنهم - أو معناه ، ومنهم من قضى نذره فإن أنس بن النضر لما غاب عن غزوة بدر نذر وقال : لئن أراني الله مشهدًا فيما بعد ليرين الله ما أصنع ، فقاتل يوم أحد حتى قتل ، ووجد فيه بضع وثمانون ضربة سيف وطعنة رمح ورمية ، ( وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) : ما غيروا العهد شيئًا من البديل ، والتغيير فيه تعريض على المنافقين بالتبديل ، ( لِيَجْزِيَ اللهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) ، اللام متعلق بمعنى قوله : " ولما رأى المؤمنون الأحزاب " كأنه قال : إنما ابتلاهم الله برؤية هذا الخطب ليجزي الصادقين ، ويعذب المنافقين ، أو متعلق بما بدلوا مع ما يفهم منه بالتعريض ، كأنه قال : ما بدل المؤمنون وبدل المنافقون ليجزي ، الآية ، ( إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ) : فيقبل توبة من تاب ، ( وَرَدَّ اللهُ الَّدينَ كَفَرُوا ) أي : الأحزاب ، ( بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خيْرًا ) هما حالان أي : المتغيظين غير ظافرين ، ( وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) بالريح والملائكة ، ( وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا ) على إيجاد ما شاء ، ( عَزِيزًا ) : غالبًا مطلقًا ، ( وَأَنزَلَ )