محمد بن عبد الرحمن الإيجي
344
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
تلك المحاربة ، ( لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ ) : لا يفرون من الزحف ، ( وَكَانَ عَهْدُ اللهِ مَسْئُولًا ) : عن الوفاء به ، ( قُل لن يَنفَعَكُمُ الفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ المَوْتِ أَوِ القَتْلِ ) فإنه لابد لكل من الموت حتف أنفه أو قتل في وقتٍ معينٍ ، ( وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ ) : بعد الفرار ، ( إِلَّا قَلِيلاً ) : زمانًا قليلاً يعني : لو فرضتم أنه ينفعكم لا ينفعكم إلا قليلاً ، ( قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا ) : مصيبة ، ( أَوْ أَرَأدَ بكُمْ ) عطف على من ذا تقديره أو من ذا الذي يصيبكم بسوء إن أراد بكم ، ( رَحْمَةً ) أو عطف على أرادوا العصمة بمعنى المنع مجازًا ولا حذف ، ( وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا ) : ينفعهم ، ( وَلَا نَصِيرًا ) : يدفع ضرهم ، ( قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ ) : الذين يعوقون المسلمين عن معاونة النبي - عليه السلام - ، ( مِنكُمْ ) ، وهم المنافقون ، ( وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ ) من ساكني المدينة : ( هَلُمَّ إِلَيْنَا ) : قربوا أنفسكم إلينا فنحن في ظلال وثمار وراحة في بيوتنا ، عن مقاتل : أرسلت اليهود إلى المنافقين فخوفوهم وقالوا : هلموا إلينا والمنافقون كانوا يخوفون المؤمنين يقولون انطلقوا معنا إلى إخواننا ، أي : اليهود ، ( وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ ) : الحرب مع المؤمنين ، ( إِلَّا قَلِيلًا ) : يخرجون ولا يبارزون إلا شيئًا قليلاً ، أو معناه لا يحضرون إلا زمانًا قليلاً ثم يعتذرون ويرجعون قيل هذا من تتمة قولهم يعني ؛ الذين قالوا لإخوانهم هلموا إلينا ، والمؤمنون لا يحاربون الكفار إلا زمانًا قليلاً فيغلبون ، ( أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ) بخلاء بالشفقة أو بالنفقة أو في الغنائم نصب على الحال من فاعل لا يأتون وهو حال من ضمير القائلين أو هما حالان من ضمير القائلين ، ( فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ ) : وقت الحرب ، ( رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ ) ، في أحداقهم ، ( كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ ) أي : كدوران عين