محمد بن عبد الرحمن الإيجي
330
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ ) : مطأطئوها ، ( عِنْدَ رَبِّهِمْ ) ، حياءً وندمًا ، ( رَبَّنَا ) ، أي : قائلين : ربنا ، ( أَبْصَرْنَا ) ما كذبناه ، ( وَسَمِعْنَا ) منك تصديق رسلك ، قيل معنى أبصرنا وسمعنا : أيقنا حقيقة الأمر ، ( فَارْجِعْنَا ) ، إلى الدنيا ، ( نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ) جواب لو محذوف أي : لو ترى لرأيت العجب العجاب ، ولو وإذ كلاهما للمضي فإن المترقب من الله بمنزلة الموجود ، ( وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ) : ما تهتدي به من الإيمان والأعمال الصالحة ، ( وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي ) سبق وعيدي وهو ( لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ) الذين هم في علم الله أشقياء ، ( أَجْمَعِينَ فَذُوقُوا ) أي : يقال لهم ذلك على سبيل التقريع ، ( بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ ) أي : جازيناكم جزاء نسيانكم فهو على المقابلة أو النسيان بمعنى : الترك ، ( وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) وهذه الآية جواب عن قولهم : ( فارجعنا نعمل صالحًا ) يعني : لو أردنا لهديناكم في الدنيا لكن ما أردنا ، فذوقوا العذاب المقدر بسبب كسبكم العقائد الفاسدة والأعمال القبيحة ، وهذا إما مفعول ذوقوا ، أو صفة يومكم ، وأيم الله إنَّهَا لكسرت أنياب المعتزلة لكن من لم يجعل الله له نورًا فما له من نور ، ( إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا ) : وعظوا ، ( بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا ) : سقطوا على وجوههم ساجدين خوفًا ( وَسَبَّحُوا ) : سبحوه عما لا يليق بجلاله ، ( بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) : حامدين له شكرًا ، ( وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ) ، عن طاعته فيتبعون رسله ، ( تَتَجَافَى ) : ترتفع وتتنحى ،