محمد بن عبد الرحمن الإيجي

317

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 29 ) ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 30 ) * * * ( أَلَمْ تَرَوْا أَن الله سَخَّرَ لَكُم مَّا في السَّمَاوَاتِ ) : بأن جعله أسباب منافعكم ، ( وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ ) : أوفى وأتم ، ( عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً ) : محسوسة وما تعرفونه ، ( وَبَاطِنَةً ) : معقولة وما لا تعرفونه ، ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللهِ ) أي : مع هذا بعض الناس يجادل في صفاته وإرساله للرسل ، ( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) غير مستند بحجة عقلية ، ( وَلاَ هُدًى وَلاَ كتابٍ منِيرٍ ) أي : ولا نقلية من اتباع رسول وكتاب واضح مضيء ، بل قلدوا جهالهم كما قال : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آباءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوَهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ) : أيتبعونهم ويقلدونهم ؟ ولو كان الشيطان يدعوهم إلى جهنم ! ( وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ ) : انقاد لأوامر الله وتوكل عليه ، ( وَهُوَ مُحْسِنٌ ) : في عمله باتباع الشرع ، ( فقَدِ استمسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى ) : اعتصم بأوثق حبل ، مثل حال المتوكل المطيع بحال من أراد أن يتدلى من شاهق فاستمسك بأوثق عروة من حبل مأمون انقطاعه ، ( وَإِلَى اللهِ عَاقِبَةُ الأمورِ ) : مرجعها إليه ، ( وَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ ) ، فإنه بإرادتنا ولا يضرك ، ( إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ) يعني : لا