محمد بن عبد الرحمن الإيجي
296
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ) ، فإنه أصل الكل ، ( ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ) أي : ثم فاجأتم وقت كونكم بشرًا منتشرين في الأرض ، فثم لتراخي الرتبة ، ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ) : من جنسكم ، أو المراد خلق حواء من ضلع آدم ، قيل : المراد خلقن من نطف الرجال ، ( لِتَسْكُنُوا ) : لتميلوا وتألفوا ، ( إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ ) بين الرجال والنساء ، ( مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) : بعد أن لم تكن سابقة معرفة ولا سبب يوجب التعاطف ، ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) : في غرائب صنعه ، ( وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ ) : لغاتكم وأيم الله إنه من غرائب صنعه ، فَلِكُلٍّ لغة والكل مركب من تسعة وعشرين حرفًا ، ولو تكلم صاحب لغة بلغته من مبدأه إلى منتهاه بحكايات مختلفة متميزة لتمكن منه ، ولا يتحد كلام بكلام مع اتحاد ما ركب منه ، ( وَأَلْوَانِكُمْ ) ، هيئاتكم وحُلاكم بحيث وقع التمايز حتى بين التوأمين ، ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ ) لا تكاد تخفى على أحد ، ( وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ ) من باب اللف ، أي : منامكم ، وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار وهما ظرفان والواقع فيهما مظروفهما ، والظرف والمظروف كشيء واحد فلا فصل بالأجنبي والنكتة في العدول هي الاهتمام بشأن الظرف ، أو المراد منامكم في الزمانين وطلب المعاش فيهما فحذف من أحد المتقابلين ما يقابل الآخر للدلالة ، ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ) : سماع تَفَهمٍ ، ( وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ البَرْقَ ) أي : إراءة البرق نزل الفعل منزلة المصدر ، ( خَوْفًا وَطَمَعًا ) : إراءة خوف وطمع أو إخافة