محمد بن عبد الرحمن الإيجي
297
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
وإطماعًا من الصاعقة ، وفي الغيث أو خائفين وطامعين أو مفعول له لفعل يلزم المذكور كأنه قيل يجعلكم رائين البرق خَوْفًا وَطَمَعًا ، ( وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ) أي : إنزاله منه ، ( فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ) يعني قائمتان بأمره لهما ، وتسخيره إياهما من غير مقيم مشاهد لما كان القيام غير متغير أخرج الفعل بما يدل على أنه اسم ، وهو إن ليدل على الثبوت لكن إراءة البرق لما كانت من الأمور المتجددة لم يذكر معها ما يدل على المصدر ، ( ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ) ، عطف على أن تقوم أي : ومن آياته قيام السماء ثم خروجكم من القبور إذا دعاكم دعوة واحدة والمراد سرعة وجود ذلك من غير توقف وثم لعظم ما فيه ، ومن الأرض ظرف دعاكم وإذا الثانية للمفاجأة تنوب مناب الفاء في جواب الشرط ، ( وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) : خلقًا وملكًا ، ( كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ) : منقادون لتصرفه فيهم ، ( وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ ) أي : أن يعيده ، ( أَهْوَنُ عَلَيْهِ ) ، بالقياس إلى أصولكم وإلا فهما عليه بالسوية ، أو أهون بمعنى هين قيل : أهون على الخلق فإنهم يقومون بصيحة واحدة فهو أهون من أن يكونوا نطفًا ، ثم كذا ثم كذا ( وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى ) : الوصف العجيب الشأن الذي ليس لغيره ما يدانيه كالوحدة والقدرة ، ( فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ ) : الذي يغلب ولا يغلب ، ( الْحَكِيمُ ) : في أفعاله . * * *