محمد بن عبد الرحمن الإيجي
288
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
الآية لبيان أنه كما هو خالق فهو رازق ، وهم معترفون به أيضًا كما يبين بقوله : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللهُ ) فإن المطر هو السبب الكلي لوجود الرزق ، وهم مع اعترافهم بخالقيته ورازقيته يعدلون عنه ( قُلِ ) يا محمد : ( الْحَمْدُ لله ) على ظهور حجتك عليهم ، وعلى عصمتك عن مثل تلك الضلالة ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ) ما يقولون من الدلالة على بطلان الشرك . * * * ( وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ( 64 ) فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ( 65 ) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 66 ) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللهِ يَكْفُرُونَ ( 67 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ ( 68 ) وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( 69 ) * * * ( وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ) إشارة تحقير ( إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ) كما يجتمع الصبيان سويعة مبتهجين ، ثم يتفرقون وليس في أيديهم سوى إتعاب البدن ( وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ) الحياة الحقيقية التي لا موت فيها ، فكأنها في نفسها حياة والحيوان مصدر حي وقياسه حية ففيه شذوذان قلب الياء واوًا وترك الإدغام ( لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) حقيقتها لعلموا صحة ما قلنا ( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ