محمد بن عبد الرحمن الإيجي
289
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
الدِّينَ ) يدعون أصنامهم ولا يدعونها ، يبين أنَّهم مع الاعتراف بخالقيته ورازقيته في بعض الأحيان يعترفون بوحدانيته ومع ذلك يشركون ( فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ) فاجئوا المعاودة إلى شركهم من غير تأمل وسبب ، ( لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ ) من النعم ( وَلِيَتَمَتَّعُوا ) اللام لام الأمر على التهديد من باب " اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ " ( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) عاقبة ما فعلوا ( أَوَلَمْ يَرَوْا ) أهل مكة ( أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا ) جعلنا بلدتهم ذا أمن لا يغار على أهله ( وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ) يختلسون تغزوا العرب بعضهم بعضًا حولهم ، وهم آمنون مع قلتهم وكثرة العرب ( أَفَبِالْبَاطِلِ ) أي : أبعد [ هذه ] النعمة الظاهرة بالصنم ( يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللهِ يَكْفُرُونَ ) حيث أشركوا به غيره ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ ) بالرسول أو القرآن ( لَمَّا جَاءَهُ ) بلا تأمل واستعمال فكر ( أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ ) تقرير لثوائهم فيها أي ألا يستوجبون الثواء فيها وقد افتروا مثل هذا الافتراء وكذبوا هذا التكذيب ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا ) في حقنا ومن أجلنا ( لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) الطرق الموصلة إلى جنابنا وثوابنا أو لنزيدنهم هداية إلى سبيل الخير ( وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) بالنصرة والإعانة . والحمد لله حقَّ حمده . * * *