محمد بن عبد الرحمن الإيجي

283

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

الحديث : ( من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بُعدًا ) أو مراعاتها تجره إلى الانتهاء ، وفي الحديث ( قيل له عليه السلام إن فلانًا يصلي بالليل فإذا أصبح سرق قال : سينهاه ما تقول ) والصلاة تنهاه عن ذلك حين الصلاة ( وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ) وأفضل من كل شيء فالصلاة لما كانت كلها مشتملة بذكره تكون أكبر من غيرها من الطاعة ، أو ذكر الله لعباده أكبر من ذكرهم إياه ، وهذا هو المنقول عن كثير من السلف ( وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون ) فيجازيكم ( وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلا بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ ) إلا بطريقة هي أحسن فإن من أراد الاستبصار منهم إذا رأوا منكم لينًا وسمعوا منكم حججًا لاهتدوا ، قال تعالى : " ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة " [ النحل : 125 ] الآية ، والظاهر أنها غير منسوخة بآية السيف ( إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ) بالإفراط في المعاداة فانتقلوا معهم من الجدال إلى الجلاد ( وَقُولُوا آمَنَّا بِالذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وأُنزِلَ إِلَيْكُمْ ) هذا كأنه من المجادلة الحسنة ( وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ ) ، خاصة ( وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) فيه تعريض بأنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربانًا من دون الله ( وَكَذَلِكَ ) مثل ذلك الإنزال ( أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ ) كتابًا مصدقًا لسائر الكتب قال ابن جرير : معناه أنزلنا إليك الكتاب يا محمد كما أنزلنا على من قبلك من الرسل ( فَالَّذِينَ آتيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونُ بِهِ ) كمؤمني أهل الكتاب ( وَمِنْ هَؤُلاءِ ) الذين بين ظهرانيك ( مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ) كمؤمني العرب ( وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا ) مع ظهور معجزاتها ( إِلَّا الْكَافِرُونَ ) المتوغلون فيه ( وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ ) قبل نزول القرآن ( مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ )