محمد بن عبد الرحمن الإيجي
284
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
ذكر اليمين زيادة تصوير لما نفى عنه من كونه كاتبًا ( إِذًا ) لو كان شيء من التلاوة والخط ( لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ) فيقولون لعله قرأه والتقطه من الكتب المتقدمة ( بَلْ هُوَ ) القرآن ( آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) يتلونه من حفظهم لا من مصاحفهم وذلك من خاصة هذا الكتاب فإن سائر الكتب ما كان يقرأ إلا من المصاحف ، ولهذا جاء في صفة أمة محمد في الكتب المتقدمة صدورهم أناجيلهم أو معناه ، بل العلم بأنك أُمي لا تقرأ أو لا تخط آيات بينات في صدور العلماء الأخيار ( وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ ) المكابرون مع وضوح دلائل صدقه ( وَقَالُوا لَوْلا ) هلا ( أنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ ) كناقة صالح ، وعصا موسى ( قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللهِ ) هو القادر على إنزالها لا غير ( وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مبِينٌ ) ليس من شأني إنزال الآيات ( أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ ) أي : ألم يردعهم عن طلب آية ولم يكفهم ( أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ ) مع علمهم بأنك أُمي لا تخط ولا تقرأ ( إِنَّ في ذَلِكَ ) القرآن وإنزاله ( لَرَحْمَةً ) نعمة ( وَذكْرَى ) تذكرة ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) فإنهم المنتفعون به . * * * ( قُلْ كَفَى بِاللهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( 52 ) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ( 53 ) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ