محمد بن عبد الرحمن الإيجي
276
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ ) أي : إبراهيم له ( إِلا أَن قَالُوا اقْتلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ ) أي : عذبوه أحد العذابين ( فَأَنْجَاهُ اللهُ مِنَ النَّارِ ) بعد ما قذفوه فيها بأن جعلها عليه بردًا وسلامًا ( إِنَّ فِي ذَلِكَ ) إنجائه منها ( لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) فإن الكفار غير موفقين على التدبر في مثل ذلك ( وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) أي : لِتَوَادُّوا بينكم وتتواصلوا كما يتفق الناس على مذهب ليكون ذلك سبب تحابهم ، وثاني مفعولي اتخذ محذوف وهو آلهة أو هو مودة بحذف مضاف ، أي : سبب مودة ، أو بأنَّهَا بمعنى مودودة وقراءة رفعها على تقدير هي مودة ، أو سبب مودة على أنها صفة " أوثانًا " أو خبر ل إنَّ ، وما موصولة ، أي : إن الذين اتخذتموهم ( ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ) " كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا " ( وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ فَآمَنَ لَهُ ) لإبراهيم ( لوطٌ ) هو ابن أخي إبراهيم لا ابن أخته فإنه لوط بن هاران بن آزر وهو أول من آمن به ، وفي الحديث " ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك خاطب به امرأته فالمراد والله أعلم أن ليس على وجه الأرض زوجان على الإسلام ( وَقَالَ ) إبراهيم ( إِنِّي مُهَاجِرٌ ) من قومي ( إِلَى رَبِّي ) هاجر من سواد الكوفة إلى حران ثم