محمد بن عبد الرحمن الإيجي
270
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( ألم أَحَسِبَ ) الهمزة للإنكار ( النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا ) على عافية وفراغ ، ولما كان صلة أن مشتملة على مسند ، ومسند إليه يسد مسد مفعولي حسب ، وهذا هو الأولى ( أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا ) أي : بأن أو لأن ( وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ) بل يمتحنهم الله بالمصائب ، ومشاق التكاليف ليميز المخلص من المنافق ( وَلَقَدْ فَتَنَّا الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ ) ليتعلق علمه بالامتحان علمًا حاليّا يتميز به ( الَّذِينَ صَدَقوا ) في إيمانهم ( وَلَيعْلَمَنَّ الكاذبينَ ) فيه ( أَمْ حَسِبَ ) أم منقطعة ( الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا ) يعجزونا فلا نقدر على انتقامهم ( سَاءَ مَا يَحْكمونَ ) بئس الذي يحكمونه حكمهم هذا ( مَن كان يَرْجو لِقَاءَ اللهِ ) وصوله إلى ثوابه أو من يخشى حسابه وجزاءه ( فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ ) فليستعد وليعمل لذلك الوقت المضروب للجزاء فإنه آت لا محالة أو معناه من يأمل لقاء الله في الجنة فوقت اللقاء آت فليبادر إلى ما يحقق رجاءه ولذلك قال بعض المحققين : هذه تعزية من الله للمشتاقين إلى لقائه ( وَهُوَ السَّمِيع العَلِيمُ ) فيعلم الأقوال والعقائد ( وَمَن جَاهَدَ ) نفسه في منعها عن المناهى ، وحملها على المعروف ( فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) لا تنفعه طاعتهم ولا تضره معصيتهم ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ )