محمد بن عبد الرحمن الإيجي
25
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
لا يصدر عن صنم جماد ، فتقوم الحجة عليهم ، وفي الصحيحين : " إن إبراهيم لم يكذب غير ثلاث " ، قيل : أسند إلى الكبير لأن غاية تعظيمهم إياه لسبب لمباشرة إبراهيم ، فأسند إلى السبب ، ( فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ ) : بالملامة ، أو راجعوا عقولهم وتفكروا ، ( فقَالُوا ) : قال بعضهم لبعض ( إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظالِمُون ) : بهذا السؤال ، أو لما أنكم تركتم الأصنام بلا حافظ ، أو بعبادتكم من لا يتكلم ، ( ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ ) : أطرقوا رؤوسهم من الحيرة والخجل ، أو انقلبوا إلى المجادلة بعد ما أقروا على أنفسهم بالظلم ، شبه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشيء مستعليًا على أعلاه ، ( لَقَدْ عَلِمتَ مَا هَؤُلاءِ يَنطِقُونَ ) أي : قالوا لقد علمت إلخ فكيف نسألهم ، ( قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ ) : إن عبدتموه ، أو تركتموه ، ( أُفٍّ لَكُمْ ) هو صوت المتضجر ، أي : قبحًا ونتنًا لكم ، واللام لبيان المتأفف به ، ( وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ قَالُوا ) : أنتم مجانين لا تفهمون قبح مثل هذا الصنع ، قالوا حين عجزوا عن الجواب ( حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا