محمد بن عبد الرحمن الإيجي
225
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( أَمَّنْ ) بل أمَّن ، ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ) قيل : تقديره أما يشركون خير أمَّن خلق السماوات والأرض ، ( وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنا بِهِ ) عدل إلى التكلم ، للتنبيه على أن الإنبات الذي هو عندكم من أنفع الأشياء مختص به لا يقدر عليه غيره ، ( حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ ) : بساتين ذات حسن ، ( مَا كَانَ لَكُمْ ) ليس في قدرتكم ، ( أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ ) : أغيره يقرن به ، ( بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ) عن الحق ، ( أمَّن جَعَلَ ) بدل من ( أَمَّنْ خَلَقَ ) ، ( الأَرْضَ قَرَارًا ) : دحاها وسواها للاستقرار ، ( وَجَعَلَ خِلالَها ) : وسطها ، ( أَنْهَارًا ) جارية ، ( وَجَعَلَ لَها رَوَاسِيَ ) : جبالاً ثوابت ، ( وَجَعَلَ بَينَ البَحْرَيْنِ ) : العذب والمالح ، ( حَاجِزًا ) : مانعًا من قدرته لا يختلطان كما مر في سورة الفرقان ، ( أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) : جهلاء ، ( أَمَّن يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ) الكفرة يعترفون بذلك لا يلجئون في حال الاضطرار إلا إليه ، ( وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ ) : سكانها يهلك قرنًا وينشئ آخر ، ( أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ) ( ما ) صلة ، أي : تذكرون تذكرًا قليلاً لا يترتب عليه نفع ، أو المراد من القلة العدم ، ( أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) بما خلق من الدلائل السماوية كالنجوم ، والأرضية كالجبال ، ( وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا ) : مبشرات ، ( بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ) : قدام المطر ، ( أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ ) يقدر على مثله ، ( تَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) الكفرة وإن أنكروا الإعادة ، لكن كانت مبينة بالحجج الواضحة فهي ثابتة ، ( وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ