محمد بن عبد الرحمن الإيجي
207
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
أو المراد من في طلب النار وهو موسى ، أو المراد الملائكة ، فإن فيها ملائكة لهم زجل بالتسبيح والتقديس ( وَمَنْ حَوْلَهَا ) الملائكة ، أو موسى ( وَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) من تمام ما نودي به ، لئلا يتوهم أنه مكاني يشبه شيئًا من مخلوقاته ( يَا مُوسَى إِنه ) الضمير للشأن ( أَنا اللهُ ) أو راجع إلى المتكلم ، و " أنا " خبره ، والله بيان له ، أو خبر بعد خبر ( العَزِيزُ ) : الغالب ( الحَكيمُ ) فيما يفعله ( وَأَلْقِ عصاكَ ) عطف على بورك ، أي : قيل له بورك من في النار ، وقيل له : ألق عصاك ( فَلَمَّا رَآهَا ) أي : فلما ألقى رآها ( تَهْتَزُّ ) : تتحرك ( كَأَنَّهَا جَانٌّ ) : حية خفيفة سريعة ، ( وَلَّى مُدْبِرًا ) أي : هرب موسى ، ( وَلَمْ يُعَقِّبْ ) : لم يرجع ، ( يَا مُوسَى ) أي : نودي يا موسى ، ( لاَ تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الُمرْسَلُونَ ) حين يوحى إليهم من فرط الاستغراق ، قيل معناه : من أمنته ، من عذابي لا يخاف من حية ، ( إِلَّا مَن ظَلَمَ ) ، لكن من ظلم من العباد نفسه ، ( ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ ) : تاب وعمل صالحًا ، ( فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ) أغفر له ظلمه أي : لستم أيها المرسلون من الظالمين التائبين ، فلا خوف عليكم بوجه ، أو لكن من ظلم قبل النبوة ، ثم تاب فإني أغفر له ، ومن غفر له لا يخاف ، أو الاستثناء متصل أي : لا يخافون إلا الذين ظلموا بارتكاب الصغائر حينئذ تم الكلام ، ويكون ( ثُمَّ بَدَّلَ ) عطفًا على محذوف تقديره : فمن ظلم ثم