محمد بن عبد الرحمن الإيجي
208
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
بدل إلخ ، فإني أغفر له ، أو معناه لا يخافون إلا من فرط منه ما غفر له فإنه يخاف ، وقد تحقق أن المغفور له المرحوم لا يخاف من الذنب المغفور ألبتَّة ، فإذن لا يخاف منهم أحد ألبتَّة على القطع ، ( وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ ) أي : في جيب درعك ، وقد نقل أنه كان عليه مدرعة من صوف لا كم لها ، ( تَخْرُجْ بَيْضَاءَ ) كأنها قطعة قمر تتلألأ ، ( مِنْ غَيْرِ سُوء ) كبرص ، ( فِي تِسْعِ آيَاتٍ ) أي : اذهب في تسع آيات ، ( إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ) أو معناه أدخل يدك في جملة تسع آيات وعدادهن ، وعلى هذا ( إلى فرعون ) متعلق بمحذوف ، أي : مبعوثًا مرسلاً إليه ، ( إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا ) بأن جاءهم موسى بها ، ( مُبْصِرَةً ) : ظاهرة للناظرين ، ( قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ وَجَحَدُوا ) : كذبوا ، ( بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ) أي : وقد استيقنتها أنفسهم أنها من عند الله ، الواو للحال ( ظُلْمًا ) ، أي : جحدوا للظلم ، ( وَعُلُوًّا ) : وللترفع والتكبر عن اتباعه ، ( فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الُمفْسِدِينَ ) في الدارين . * * * ( وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لله الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ( 15 ) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ( 16 ) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 17 ) حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ( 18 ) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ