محمد بن عبد الرحمن الإيجي

19

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ ( 44 ) قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ ( 45 ) وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ( 46 ) وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ( 47 ) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ( 49 ) وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 50 ) * * * ( قُلْ ) : للمستهزئين ، ( مَن يَكْلَؤُكُم ) : يحفظكم ، ( بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ ) : من عذابه ، أو من بمعنى البدل نحو لا ينفع ذا الجد منك الجد ، وفي لفظ الرحمن إشارة إلى أن لا حافظ سوى رحمته ، ( بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ ربِّهِم مُّعْرِضُونَ ) : لا يخطر ببالهم ذكر ربهم فضلاً عن أن يخافوا منه ، حتى إذا رزقوا الكلاءة منه عرفوا من الكالئ ، وصلحوا للسؤال عنه ، ( أَمْ لَهُمْ ) : بل لهم ، ( آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم ) : من العذاب ، ( مِنْ دُونِنَا ) حال من فاعل تمنع ، أو صفة بعد صفة ، كأنه قال : لا تسأل عنهم ؛ لأنَّهُم لا يصلحون للسؤال لغفلتهم عنا ، بل لإقبالهم على نقيضنا ، ( لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ ) سيما نصر غيرهم مستأنفة تبين إبطال ما اعتقدوه ، ( وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ) : يجارون ، يقال : فلان لك جار وصاحب من فلان ، أي : ( مجير ) منه ، أو يصحبون بخير وتأييد ، ( بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ) إضراب عن بيان بطلان ما هم عليه ، ببيان ما غرهم فحسبوا أنَّهم على شيء ، وهو أنه -