محمد بن عبد الرحمن الإيجي
189
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 115 ) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ( 116 ) قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ( 117 ) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 118 ) فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 119 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ ( 120 ) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 121 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 122 ) * * * ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ) القوم بدليل تصغيرها على قويمة مؤنثة ( الْمُرْسَلِينَ ) فإن من كذب رسولاً فقد كذب الرسل ( إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ ) لأنه منهم ( أَلَا تَتَّقُونَ ) الله ( إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ) عرفتموني قبل الرسالة بالأمانة ( فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ ) على ما أدعوكم إليه ( مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ( فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ ) كرره تأكيدًا ، وتنبيهًا على أن كلاًّ من الأمانة ، وحسم الطمع موجب لقبول النصح ، فكيف إذا اجتمعا ( قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ ) الهمزة دلإنكار ( وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ) الواو للحال ، وأتباعه الحاكة والسوقة حينئذ ( قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ما أعلم صنائعهم ، وليس لي من دناءتهم شيء إنما كلفت بالدعوة المطلقة ( إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي ) أي : لا أطلب إلا التصديق فيما جئت به ، والله مطلع على السرائر ( لَوْ تَشْعُرُونَ ) لعلمتم ذلك ، قيل مرادهم أنَّهم سفلة اتبعوك لعزة ولقمة لا لاعتقاد ويقين كما قال تعالى حكاية : ( الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ ) [ هود : 27 ] فأجاب بأني لا أعلم أعمالهم ،