محمد بن عبد الرحمن الإيجي

186

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

يعني إن صدر عني صغيرة ( رَبِّ هَبْ لِي حكْمًا ) علمًا وفهمًا أو نبوة ( وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) الكاملين في الصلاح الذين ما أذنبوا ( وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ) ذكرًا جميلاً ، وثناء حسنًا بعدي إلى القيامة أُذكَر به ، ويقتدى بي في الخير ، وقيل صادقًا من ذريتي يدعو الناس إلى الله ( وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ) أي : ممن لهم الجنة كأخص أموالهم ( وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ ) وهذا قبل أن يتبين أنه عدو لله كما مر في سورة التوبة ( وَلاَ تحزِني ) لا تفضحني ولا تذلني ( يَوْمَ يُبْعَثُونَ ) يبعث الخلائق ، أو هؤلاء المشركون ، وجميع الأنبياء عليهم السلام مشفقون من سوء العاقبة ، فإنه لا معقب لحكمه يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، أو لا تخزني بإهانة والدي ، وقد ورد أن إبراهيم يلقى أباه في القيامة ، فيقول : وعدك أن لا تخزني يوم يبعثون ، فيقول الله : إني حرَّمت الجنة على الكافرين ( يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) لكن من أتى بقلب عن الشرك ، أو صحيح لا مريض كالمنافق يسلم وينتفع ، أو حال من أتى بهذا القلب ينفعه ، أو لا ينفع شيء إلا حال من أتى الله به ، أو لا ينفعان أحد إلا سليم القلب ، لأنه صرف المال في الخير ، وأرشد الأولاد أو جعل سلامة قلبه من جنسهما كما تقول : هل لك مال وأولاد ؟ فيقول : مالي ، وأولادي غنى قلبي