محمد بن عبد الرحمن الإيجي
18
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
الدنيا والآخرة ، ( فلا تَسْتَعجلُونِ ) : بالإتيان بها وقيل : هذا جواب المشركين حين استعجلوا بالعذاب ، ( وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الوَعْدُ ) : وقت وعد العذاب أو القيامة ، ( إِن كُنتمْ ) : أيها المؤمنون ، ( صَادِقِينَ لَوْ يَعْلَمُ الذِينَ كَفَرُوا ) ، وضع موضع يعلمون دلالة على ما أوجب لهم ذلك ، ( حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ) : مفعول به ليعلم أي : لو يعلمون الوقت الذي يحيط بهم النار فلا يقدرون على دفعها ، ولا يجدون ناصرًا والجواب محذوف ، أي : بما استعجلوا ، ( بَلْ تَأْتِيهِمْ ) أي : لا يعلمون بل تأتيهم العدة أو القيامة أو النار ، ( بَغتَةً ) : فجأة مصدر ، لأنها نوع من الإتيان أو حال ، ( فَتَبْهَتُهُمْ ) : تحيرهم ، ( فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ ) : يمهلون ، ( وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُل مِّن قَبْلِكَ ) : يا محمد فليس بشيء بدع منهم فلا تغتم ، ( وحَاقَ ) : أحاط ، ( بِالذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم ) : من الأمم السالفة ، ( ما كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُون ) أي : جزاء ما فعلوا ، أو هم استهزءوا بعذاب وعدهم الرسل إن لم يؤمنوا ، فأحاط بهم ذلك العذاب فسيحيط بمن يتخذك هزوًا . * * * ( وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ( 41 ) قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 ) بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ