محمد بن عبد الرحمن الإيجي
161
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( لِيَذَّكَّرُوا ) ، ليعتبروا بالصرف عنهم وإليهم ، ( فَأَبَى أَكثَرُ النَّاسِ إِلا كفورًا ) : كفران النعمة أو جحودًا فإنهم قالوا مطرنا بنوء كذا ، ( وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا ) : نبيًا ينذرهم ليسهل عليك أعباء النبوة ، ولكن ما فعلنا تعظيمًا لأجرك ، ( فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ ) : فيما يريدونك عليه ، وهذا [ تيهيج ] له ولأمته ، ( وَجَاهِدْهُمْ بِهِ ) بالقران ، ( جِهَادًا كَبِيرًا ) : لا يخالطه فتور بأن تلزمهم بالحجج والآيات أو بما يأمرك القرآن وما علمت منه ، ( وَهُوَ الَّذِى مَرَجَ البَحْرَيْنِ ) : أرسلهما في مجاريهما وخلاهما ، ( هَذَا عَذْب فُرَات ) : بليغ عذوبته ، ( وَهَذا مِلْحٌ أجَاج ) : هو نقيض الفرات ، ( وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا ) : حاجزًا حتى لا يخلط أحدهما بالآخر ، ( وَحِجْرًا مَحْجُورًا ) : وهو كلمة يقولها المتعوذ كما مر في هذه السورة ، كأن كلا منهما يقول لصاحبه ما يقوله المتعوذ عنه وهو كدجلة تدخل المالح فتشقه ، فتجري في خلاله فراسخ ولا تختلط ، وقد ذكر أن في سواحل بحر الهند مثل الدجلة ، وأغرب فالحاجز محض القدرة فقط ، أو المراد بالعذب الأنهار ، والعيون والآبار ، وبالملح البحار المعروفة ، وبالبرزخ الأرض الحائل بينهما ، ( وَهُوَ الذِى خَلَقَ مِنَ الَمَاءِ ) : النطفة ، ( بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا ) : ذوي نسب ، أي : ذكورًا ينسب إليهم ، فيقال : فلان ابن فلان ، وفلانة بنت فلان ، ( وَصِهْرًا ) ذوات صهر أناثاً يصاهر بهن ، أو النسب ما لا يحل نكاحه والصهر ما يحل ، وقيل في ابتداء أمره ولدًا نسيبًا ثم يتزوج ، فيصير