محمد بن عبد الرحمن الإيجي

160

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الليْلَ لِبَاسًا ) ، : شبه الظلام في ستره باللباس ، ( وَالنَّوْمَ سُبَاتاً ) ، راحة ، ( وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا ) ، بعثنا من أخ الموت ، أو ذا نشور ينتشر فيه الخلق لمعايشهم وأسبابهم ، ( وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا ) : مبشرات وقرئ نشرًا ، أي : ناشرات للسحاب ، ( بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ) : قدام المطر ، قد مر تفصيل معناه ، وقراءته في سورة الأعراف ، ( وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ) ، هو اسم لما يتطهر به كالسحور ، عن بعض أن المطر منه ما ينزل من السماء ، وكل قطرة منه في البر بر وفي البحر در يعني : لا يمكن أن لا يكون له فوائد ، ومنه ما يسقيه الغيم من البحر ، فَيَعْذِبُهُ الرعد والبرق ، ( لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ) ، وصفها بمذكر لمعنى الموضع والبلد ، ( وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ ) ، : جمع إنسي أو إنسان ، ( كَثِيرًا ) : فإن بعضهم أهل مدن لا يحتاجون غاية الاحتياج إلى المطر ، وخص الأنعام من الحيوانات لأنه في معرض تعداد النعم ، والأنعام ذخيرة الإنسان متعلقة بهم ، ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ ) ، المطر ، ( بَيْنَهُمْ ) ، مرة ببلد ، ومرة بأخرى ، وعن ابن مسعود مرفوعًا أن ليس من سنة بأمطر من أخرى ، ولكن الله قسم هذه الأرزاق ، فإذا عمل قوم بالمعاصي حول الله إلى غيرهم فإذا عصوا جميعًا فإلى البحار والفيافي ،