محمد بن عبد الرحمن الإيجي
156
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا ( 42 ) أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ( 43 ) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ( 44 ) * * * ( وَلَقَدْ آتيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ) ، : الألواح أو معنى آتينا أردنا إيتاءه ، أو المراد من الكتاب ما يستلزمه وهو الرسالة ، لأن التوراة ما كان إلا بعد هلاك فرعون كما مر في سورة الأعراف لما سلى رسوله بقوله ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا ) شرع يبين أعداءهم مجملاً ومفصلاً ، ( وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا ) ، : معينًا يعاونه في أمر النبوة ، ( فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ) فإن قوم فرعون لما أشركوا بالله كذبوا بما جاء به الأنبياء من قبلهم ، ( فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا ) ، أي : فذهبا فكذبوهما فاستأصلناهم ، اختصر القصة فذكر مجملها ، لأن المقصود إلزام الحجة ببعثة الرسل أو استحقاق الهلاكة بالتكذيب ، ( وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ ) ، : نوحًا ومن قبله أو لأن من كذب رسولاً فقد كذب الرسل ، لأن بعضهم يصدق بعضًا ( أَغرَقنَاهُمْ ) ، : بالطوفان ، ( وَجَعَلْنَاهُمْ ) ، إغراقهم أو قصتهم ، ( لِلنَّاسِ آيَةً ) ، عبرة ، ( وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ ) : سوى عذاب الدنيا ، ( عَذَابًا أَلِيمًا وَعَادًا وَثَمُودًا ) : عطف على قوم نوح ، وناصبه محذوف ، أي : لما فعلوا مثل ما فعل المذكورون عذبناهم كما فعلنا بهم ، أو عطف على هم في جعلناهم على أن يكون وجعلناهم عطفًا على مجموع الشرط والجزاء ، ( وَأَصْحَابَ الرَّسِّ ) ، اختلف فيهم