محمد بن عبد الرحمن الإيجي

15

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ( 35 ) وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ ( 36 ) خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ( 37 ) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 38 ) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 39 ) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 40 ) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ( 41 ) * * * ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا ) أي : جماعة السماوات ، وجماعة الأرض كانتا مرتوقتين يعني جميعهما في أول الأمر متصل متلاصق بعضهما ببعض ، ( فَفَتَقْنَاهُمَا ) ، فصارت السماوات سبعًا ، والأرض كذلك ، أو كانتا رتقًا لا تمطر ولا تنبت ففتقنا بالمطر والنبات ، فعلى هذا المراد من السماوات سماء الدنيا ، وجمعها باعتبار الأفق ، أو جميع السماوات على أن للكل مدخلاً في الإمطار ، والرتق هو الضم والالتحام ، فإن قلت متى رأوهما رتقا حتى جاء تقريرهم بذلك ؟ قلت : الفتق مشاهدة عارض يفتقر إلى مؤثر واجب ، والرتق ممكن أخبر به القرآن المعجز فهم لو نظروا لعلموا ، ( وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) ، أي : كل شيء موجود أصله من الماء ، فإن الله خلق الماء قبل الأشياء ، ثم خلقها منه ، أو خلقنا كل حيوان من الماء ، أي : من النطفة ، أو صيرنا كل شيء له نوع حياة كحيوان ونبات من الماء ، ولابد له