محمد بن عبد الرحمن الإيجي

14

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

بنات الله ، ( سُبْحَانَهُ ) عن ذلك ، ( بَلْ ) هم ، ( عِبَادٌ مكْرَمُونَ ) وليسوا بأولاد ، ( لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ ) : لا يقولون شيئًا حتى يقول الله ، ولا يتكلمون إلا بما يأمرهم ، كما هو طريق الأدب ، ( وَهُم بِأَمرِهِ يَعْمَلُونَ ) لا يعملون بما لا يأمرهم ، ولا يبعد أن يكون ذلك كالدليل على أنَّهم غير الأولاد فإن الأولاد لا يكون كذلك ، ( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ) : يحيط علمه بجميع أحوال عباد مكرمين مما قدموا وأخروا ، ( وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ) : أن يشفع له ، ( وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ) مرتعدون لا يأمنون مكر الله ، والإشفاق خوف مع اعتناء ، فإن عدي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر ، وإن عدي بعلى فبالعكس ، والخشية خوف مع تعظيم ، ( وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ ) : من الملائكة ، وهذا على سبيل الفرض ، ( إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ) قيل : أراد إبليس حيث دعا الخلق إلى عبادة نفسه دون عبادة ربه ، ( كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ) : المشركين . * * * ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ( 30 ) وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 ) وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ ( 32 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 ) وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ( 34 ) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً