محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

90

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ثم ذكر - رحمه الله - في المجلد الثالث من هذا الكتاب الرد على من زعم أن أئمة السنة الأثبات ينكرون أن لنا أفعالاً وتصرفات ، واستخرج من ذلك أنهم كفارُ تصريح لإنكارهم في زعمهم العلومَ الضروريات ، وأن هذا مجرد دعوى عليهم من غير بينة ، وأنهم مجمعون على إثبات الاختيار ونفي الإجبار ، وأن بيان ذلك يظهر من طريقين : أحدهما : النقل لذلك عن المعتزلة والشيعة ، فإنه يوجد في كلامهم عند حاجتهم إليه في إلزام الأشعرية لبعض المناقضات ، والطريق الثانية : النقل عن أئمة أهل السنة ومتكلميهم ، وذكر نصوصهم المتواترة الصريحة من كتبهم الشهيرة . وذكر الفرق بين المحبة والإرادة والرضى والمشيئة ، وإن الفرق بينهما في اللغة واضح ، فالمحبة والرضى نقيض الكراهة ، والإرادة والمشيئة معناهما واحد ، وهو ما يقع الفعل به على وجه دون وجه على تفصيل قد ذكره واستدل عليه ، وأطِال الحجة فيه وأدلة الفريقين من المعتزلة والأشعرية مستوفاة العقلية والسمعية . ثم أورد تأويل المعتزلة لآيات المشيئة ، وهو قولهم : إن الله لو شاء أن يكره العصاة على الطاعة لفعل ، لأنه لو كان يعلم لهم لطفاً إذا فعله لهم أطاعوه ، لوجب عليه فعل ذلك ، لأنه تعالى لا يخل بالواجب ، وقد ألزمهم علماءُ الإسلام تعجيز الرب سبحانه عن هداية عاصٍ واحد على وجه الاختيار وهم يلتزمونه في المعنى ، لأنه صريح مذهبهم إلا أنهم يقولون : إنه لا يستلزم اسم العجز ، لأن اللطف بهم محال ، والمحال ليس بشيء ، والقادر لا يوصف بالقدرة على لا شيء . وأجاب - رضي الله عنه - عن هذا السؤال بأن الإحالة ممنوعة ، ومع تقدير تسليمها ، فيلزمهم قبحُ التكليف لأن إزاحة أعذار المكلفين عندهم