محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

64

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وفي دَرْسِ آي الكِتَابِ العَزِيزِ . . . وَتَرجيعِهَا لِيهِيجَ الحَزَنْ وَدَرْسِ الصَّحيح من المُسْنَدَات . . . إلى المُرْسَلِ العَاقِبِ المُؤْتَمَنْ ومحو الذُّنوبِ بِدَمْع يَصُوب . . . على مَا مضَى في قَدِيم الزَّمَنْ وأمسِ الرسوم مَحتْها الغيُومُ . . . وأنسى الحبيبَ وأنسى الوَطَنْ وَأنْسَى الدِّيارَ وسُكَّانَهَا . . . ومَا كَانَ لي فيهمُ مِنْ شَجَنْ وأبكي بِشَجْوٍ عَلَى مُهْجَتِي . . . بُكاءَ الحَمَائِم فَوْقَ الفَننْ فإنِّي رَأيْتُ الوَرَى ظَاعِني‍ . . . - نَ نَحْوَ البِلَى ما لَهُمْ مِنْ سَكنْ فأيْقَنْتُ أني بِلا مِرْيَةٍ . . . غداً ظَاعِنٌ مِثْل مَنْ قَدْ ظَعَنْ سَأجْعل ذِكْر البِلَى في القُنُوت . . . مَكانَ ادِّكار اللِّوا والدِّمَنْ وأورد من كلامه في الزهد قوله : أيّها السائر إلى ديار الموتى قد سارتِ الدُّنيا وما تدري والراكب لسفينة البقاء ، أما علمت أنَّها إلى الفناء تجري ؟ أنتَ المغتر بمدة العُمُر وهي قصيرة ، والمُفتن في أنواع الهوى بغير بصيرة ، عجباً من اختلاف أحوالك وأطوارك ، وتقلباتك وأسفارك ، أما أسفار دنياك ، فتشفق فيها من عبدٍ عاجز أن يَنْهَب طِمرك ، وأما سفرك إلى أُخراك ، فتأمن فيه مِن ربِّ قادرٍ أن يقصِفَ عمرك ، ما أخوفك في موضع السلامة ، وآمنك في موضع المخافة ، أما خوفك ، فحيث ينجو الغني بفلوسه ، والفقير ببؤسه ، والمترفِّق برفقائه ، والقوي بقوته ، وأما أمنُك ، فحيث ارتعدت فرائصُ الملوك القواهر ، ولم يدفع عنهم الحصون ولا العساكر ضَلَّةً لرأيك ، فأستيقظ ، وضيعةً لعمرك فاستحفظ . يَا مُولَعاً بوِصَالِ عَيْشٍ نَاعِمِ . . . سَتُصَدُّ عَنْهُ رَاضِياً أوْ كارِهَا إن المَنِيَّة تُزْعِجُ الأحْرَارَ عَنْ . . . أوْطَانِهمْ والطَّيْرَ عنْ أوْكَارِهَا