محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

65

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

فقطع حبائل الأمل ورجاه . واعلم أنك إن لم تمت فجأة مرضت فجأة ، فاستعن على ترقيق قلبك وخشوعه ، واحتسب ( 1 ) طرفَكَ ودموعه بتصور حال خروج الروح من الجسد ، والمفارقة للأهل والولد ، والسَّفَر الذي ليس بعدَهُ إياب إلى المنزل الذي وساده الحجرُ ، وفراشُهُ التراب حيث لا أهل ولا أصحاب ، ولا أنس ولا أتراب ، هيهاتَ ما في الترابِ من تِرب ، ولا في الشراب من شَرب . إن آخر قضاء الإخوان لحقوقكَ ، وأول قطيعتهم لك وعقوقك هيلُهُم للتراب على قبرك عند الدفن ، وإدرارهم من الدمع ما سحَّ به الجفن ، ثم كلما رَمَّ جسمُكَ في لحدك ، وأكل الترابُ من جلدك ، رمَّت عندهم حبائلُ ودِّك ، وامّحت رسومُ عهدك . وإلى هذا أشار من يقول في بعض الفصول : صدق المثل : ( لا صَدِيقَ لميت لو كان يصدق مات حين يموتُ ) فما اشتغالُكَ بما لا ينفعك في معاشك ، ولا معادك ، ولا يُبصرك ( 2 ) في اقترابك ولا ابتعادك ، اصْحَبْ صاحباً لا تحتاج معه إلى سواه ، وهُمّ عملاً واحداً لا تكلف نفسك إلا إياه ، لعل قلبَكَ بذلك الصاحب يأنس ، ونفسَكَ من غير ذلك العمل تيأس ، إنَّكَ إن جلوت بالخلوة فؤادك ، وقصرت على الخير مرادَكَ ، وكحلت عينيك سُهَادَكَ ، واتخذت الله في كل أمر عمادَك ، وشفعت بالدموع لمردود وجهك الذي لا حياء في ديباجته ، ورفعت إلى الله يديك مرتعشاً من هيبته وجلالته ، وشفعت ذلك بإطالة السجود والناس هُجود ، وبالإلحاحِ في طلب القبول والناس غفول ، رَجَعتْ لك رعاية تأخذ بضبُعَيْك عند السقطات ، وتُنقذك من ورطتك عند الورطات ، لعلهم إن عَلِمُوا بحبه ، يرعون حق ودِّهِ لقلبه ، ويسمحون طول بُعده منهم بحسن وصله وقربه ، فييأس الحساد من حنينه ، ويستريحُ من عظيم كربه بإراحة

--> ( 1 ) في نسخة : واستحلب شؤون طرفك . ( 2 ) في نسخة : ولا ينصرك .