محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

425

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

على هذا ، فلا حاجة إلى إعادته هنا . ثم إنَّا نقولُ قد بيَّن السَّيِّد المنسوخ مِن القرآن العظيم في تفسيره ، فإمَّا أن يكون بنقل العدل عن العدل ، فالذي سهَّل ذلك له يُسَهِّلُه لِغيره ، أو يكون على غير تلك الصفة ، فالسَّيِّدُ أجلُّ من ذلك ، ثمَّ إن السَّيِّد ختم كلامَه بقوله : وأمَّا قول الراوي : هذا ناسخ أو منسوخ ونحو ذلك ، فقد ضعُّفوه وهو أكثرُ ما يتفق . والجواب عليه : أنَّ هذه الطريق التي ذكرها مما اختلف أهلُ العلمِ فيه ، فمنهم من ذهب إلى النسخ بها كالشيخ أبي عبد الله البصريِّ ، وأبي الحسن الكرخيِّ ( 1 ) ، حكاه عنهما السَّيِّدُ أبو طالب في كتابه " المجزي " وقوَّى ذلك ، وأطال في الانتصار له ، ومنهم من منع ذلك . فقول السَّيِّد : إنَّهم ضعَّفوه ، هكذا من غير احتجاجٍ مع أنَّها مسألةُ خلاف مما لا يرتضيه أهلُ البصر بعلم المناظرة والنظر ، لأنَّا نقولُ : هل قال السَّيِّد ذلك ، على سبيل التقليدِ لأولئك الذين ضعَّفوه كما هو ظاهر كلامه في خلوِّ الزمان عن المجتهدين ، فليس له أن يحتَجَّ بتقليده ، ولا هذه المسألة من مسائل التقليد ، أو قال ذلك على سبيل الاجتهاد على بعد ذلك من ملاءمة رسالته ، فإنها مبنيّة على استبعاد الاجتهاد ، فهذا لا ينبغي منه لوجوه : أحدها : مناقضته الكلامَ القاضيَ بعدمِ المجتهدين . وثانيها : أنَّ هذه المسألة من مسائل الخلاف الظَّنِّية ولا معنى للترسُّلِ على من ذهب فيها إلى مذهبٍ قد سبقه إليه غيرُه من أهل العلم . وثالثها : أنَّ هذا موضع إظهار الأدِلَّة ، فلا مخبأ بعدَ بوس ، ولا عِطر

--> ( 1 ) انظر المحصول 1 / 3 / 566 - 567 ، و " نهاية السول " 2 / 607 - 609 .