محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

426

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

بعْدَ عروس ( 1 ) ، فإذا لم تستهلَّ وجوهُ الأدِلَّة في هذا المكان ، فمتى يكون طلوعُ هذا البيان ؟ ! ثم إنُّا نبيِّنُ حُجَّة من ذهب إلى هذا المذهب الذي استضعفه السَّيِّد - أيَّده الله - ليعرف الناظرُ فيه أنَّه محتمل ، غيرُ مقطوع ببطلانه فنقول : لا يَخلو إمَّا أَنْ يُريدَ أنَّ ذلكَ ضَعِيفٌ ، لأنَّه لا يُفيدُ العِلمَ ، أَوْ لأنَّهُ لا يُفيد الظَّنَّ ، الأول ممنوع ( 2 ) ، والثاني مُسلَّم ، ولا يضرُّ تسليمُه . بيانُ منع الأول أنَّه يلزم أن لا يُقبل لو أسندَ النسخَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، لأنَّ الطريق إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك طريقٌ ظنيّةٌ ، فلم يحْصُلِ العلمُ لكن السَّيِّد مُقِرٌّ بصحة هذه الطريق الظنيَّة ، فدلَّ على أنَّ العلم غيرُ مشترط إلا في نسخ المتواتر على خلافٍ في ذلك شديد ، وسيأتي ذكرُه - إن شاء الله تعالى - وذكرُ أدلةِ الفريقين فيه . وبيانُ أن تسليم الثاني لا يَضُرُّ أنَّا نقول : إنَّ خبر الثقة المأمون بأنَّ هذا الحكم منسوخ ، إمَّا أن لا يُفيد الظَّنَّ بصدقه لكثرة وهمه في ذلك ، وحينئذٍ لا يجوز قبولُه ، كمن كَثُرَ وهمُه في الحديث المرفوع ، وذلك لأنَّ

--> ( 1 ) قال الزمخشري في " المستقصى " 2 / 263 : لا عطر بعد عروس ، ويروى لا مخبأ لعطر بعد عروس ، وأصله أن رجلاً هُديت إليه امرأة ، فوجدها تَفِلَة ، فقال لها : أين الطيب ؟ فقالت : خبأته ، فقال ذلك . وقيل : عروس اسم رجل مات ، فحملت امرأته أواني العطر ، فكسرتها على قبره ، وصبت العطر على قبره ، فوبخها بعض معارفها ، فقالت ذلك . يضرب على الأول في ذمِّ ادِّخار الشيء وقت الحاجة إليه ، وعلى الثاني في الاستغناء عن ادخار الشيء لعدم من يدخر له . وانظر " فصل المقال " ص 426 - 427 ، و " مجمع الأمثال " 211 - 212 ، و " تاج العروس " 16 / 243 - 244 طبعة الكويت . ( 2 ) في ( أ ) فوق كلمة ممنوع بخط دقيق ما نصه : تضعيفه ، لأنه لا يفيد العلم ، لأن الظن كاف هنا ما لم ينسخ معلوماً .