محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

417

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

السؤال الأول : أنَّه ادَّعى أن حصول التفسير صعبٌ ، والمفهوم مِن هذه العبارة أنَّه ممكن ، لأنه لم يَجْرِ عرفُ البلغاء ولا غيرُهم أن يَصِفُوا المحالَ بالصُّعوبة . ثم إن السَّيِّد احتج على ذلك بما يُوجب أنَّه متعذِّر محال ، وذلك ظاهر في احتجاجه لمن تأمَّلَه ، فإنه لم يَتْرُكْ إلى معرفة التفسير المحتاج إليه سبيلاً البتة . السؤال الثاني : أنَّ هذا تشكيك على أهل الإسلامِ في الرجوع إلى كتاب ربِّهم الذي أنزله عليهم نوراً وهدىً ، وعصمةً لِلمتمَسِّكِ به من الرَّدى . وقد مرَّ أنَّ مثلَ هذا التشكيكِ لا يصْلُحُ إلا مِن الملاحدة والزنادقة ، وسائرِ أعداء الإسلام خَذلَهُمُ اللهُ تعالى . والسَّيِّد - أيده الله - من أعيان العِترة النبوية ، وأغصانِ الشجرة العلَوِيَّة ، وجدير به التَّنَزُّهُ عن ذلك ، والتنكبُ عن هذه المسالك . السؤال الثالث : قد امتنَّ اللهُ تعالى على هذه الأمة بحفظ كتابها ، فقال تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [ الحجر : 9 ] ولا هدايةَ لنا في حفظ الذكر إذا سدَّ الله علينا طُرُقَ معرفة معانيه . السؤال الرابع : أنَّ السَّيِّدَ قد شنَّعَ على مَنْ توقَّف في معاني المتشابه ، وقال : إنَّ هذا يؤدِّي إلى أن يكون خِطَابُ الله تعالى لنا عبثاً ، وكلام السَّيِّد يؤدِّي إلى التوقُّفِ في المُحْكمُ والمُتشابِه معاً ، فجاء بأطمِّ مما جاؤوا به ، وفي أشعار الحكماء : لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأتِيَ مِثْلَهُ . . . عَارٌ عَلَيْكَ إذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ ( 1 )

--> ( 1 ) نسبه سيبويه في الكتاب 3 / 42 إلى الأخطل ، والمشهور أنه لأبي الأسود الدؤلي ظالم بن عمرو المتوفى 69 ه - ، وهو في ملحقات ديوانه 130 ، ونسب أيضاً لسابق البربري =