محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
416
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
قلتَ : هو من الدِّين ، فأخبرنا : كيف أمر الله فيما يَصْعُبُ ( 1 ) من الدِّين ، هل أوصى بالصبر ، أو أوصى بالترك ، وكيف مدح الله المؤمنين ؟ هل مدحهم بالتَّواصي بالصَّبْرِ حيث قال : { وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } [ العصر : 3 ] . أو مدحهم بالترك بإجابة داعي الدَّعةِ ، فقال : وتواصوا بالسَّهل وتواصَوْا بالترك ، أو قال ما هو في معنى هذا . فكان اللائق أنَّ السَّيِّد يُوصينا بالصبر على هذا ( 2 ) الأمر الشاق ، ويقوِّي عزائِمنَا على ذلك بما ورد في القرآن الكريم في نحو قَولِه تعالى : { إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِين } [ البقرة : 153 ] . وقد ذكر بعضُ العارفين أن الله تعالى ذكر الصبرَ في نيِّفٍ وتسعين موضعاً ، فلولا حُسْنُ التعرض للمشاق الدِّينية ووجوبُ ذلك في كثير من المواضع ، ما ذكَرَ اللهُ الصبرَ ، ولا أثنى على الصَّابرين . قال : " لأن التفسيرَ إمَّا أن يكونَ مِن الرسول ، أو من آحاد المفسِّرين : كابن عبَّاسٍ ومقاتلٍ ومجاهدٍ وقتادة ، أو يرجع فيه العالِمُ إلى أئمة اللغَةِ والنحوِ : كأبي عُبيدة ، والخليل ، والأخفش ، والمبرِّد ( 3 ) ، فيأخذ معنى اللفظِ منهم ويفسر على ( 4 ) ما يُوافِقُ علومَ الاجتهاد التي قد أحرزها . أمَّا الأوَّلُ وهو نقلُ التفسير عن الرسول ، فهو لا يكاد يُوجَدُ إلا في مواضعَ قليلة لا تفي بما يحتاج إليه مِن آياتِ الأحكام " . أقول : يَرِدُ على كلام السَّيِّد ها هنا ( 5 ) أسئلة :
--> ( 1 ) في ( أ ) تصعب . ( 2 ) " هذا " لم ترد في : ( ب ) . ( 3 ) أبو عبيدة : هو معمر بن المثنى المتوفى سنه 209 ه - ، والخليل : هو ابن أحمد الفراهيدي المتوفى سنة 170 ه - ، والأخفش : هو سعيد بن مسعدة المجاشعي البصري المتوفى سنة 215 ه - ، والمبرد : هو محمد بن يزيد المتوفى سنة 286 ه - . ( 4 ) سقطت " على " من ( ب ) . ( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : هنا .