محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

415

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

محقق . فالله المستعان . فإمَّا أن يكونَ على الوجه المعتبر أو لا ، إن كان على الوجه المعتبر ، فما الفرقُ بَيْنَ السَّيِّد وغيرِه مِن طلبة العلم ؟ فإنَّهم يطلبُون ما طَلَب ، ويفهمون ما فهم ، وإن كان تفسيرُه على غير الوجه المعتبر ، فهو أجلُّ مِن ذلك . فإن قال : إنه لم يُفسِّر ، إنّما روى تفسيرَ العلماء . قلنا : الجوابُ من وجوه : الأول : أنه لا معنى للتقليد في التفسير على أصل السَّيِّد ، لأن التفسير ، إمَّا أن يكون ممَّا تُعبَّدنا فيه بالعمل ، فليس لأحد أن يَعْمَل به ، ولا يعتقده إلا المجتهد ، وإن كان التفسيرُ مما تُعُبِّدْنا فيه بالاعتقاد دونَ العمل ، فذلك أبعدُ على أصول أهل المذهب ، لأن المقرر عندهم أنّه لا يجوزُ أن يتعبدنا اللهُ بالظَّنِّ في باب الاعتقادات ولم يبق إلا تفسيرُ ما هو معلومُ المعنى لكل مكلفٍ مثل تفسيرِ لا إله إلا الله ، ونحْوُ ذلكَ مستغنٍ عن التفسير . الثاني : أنّه قد قال : إن اتِّصال الرواية لهم على وجه الصِّحةِ صعبٌ أو متعذِّر ، فشك في تعذُّرها ، فدلَّ على أنَّه لم يحصل له روايةٌ صحيحة عنهم ، لأنها لو حَصَلَتْ له ، لوجب القطعُ ، وزال الشَّكُّ في التعذُّرِ . الثالث : إمّا أن تكون الرِّواية تفيد التفسير أوْ لا ؟ إن لم تكن مفيدة ، فالتصنيف عبثٌ ، والقراءةُ فيه عبث ، والاستماعُ له كذلك . وإن كانت تُفيد ، لزم السؤال . ثم إن السَّيِّد في هذا الكلام لم يَزِدْ على أنَّه صعَّب ، ولم يقطع بأنَّه محال ، فأخبرنا إذا كان العلمُ بمعاني كتاب الله صعباً هل هو من الدِّين أم لا ؟ إن قلتَ : ليس من الدِّين ، خالفتَ الإجماع ، وإن