محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

414

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

قال : وأما الأصلُ الثاني - وهو معرفةُ تفسيرِ ما يحتاج إليه - فصعبٌ جداً حصولُه على الوجه المعتبر . أقول : قد صنَّف السَّيِّد أيَّده الله تفسيراً للقرآن وتوسَّع في النقل حتى روى عن المخالفين عموماً ، وعن الرَّازي ( 1 ) خصوصاً ، واعتمد تفسيره " مفاتيح الغيب " مع نصه على أنه معانِد غيرُ متأول ، وعلى أنه غيرُ مُوَفَّقٍ ولا

--> ( 1 ) هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي التميمي البكري الطبرستاني الرازي الملقب بفخر الدين ، والمعروف بابن الخطيب الشافعي المتوفى سنة 606 ه - . كان إماماً في التفسير والعلوم العقلية ، وعلوم اللغة ، وكان العلماء يقصدونه من مختلف البلاد ، ويشدون إليه الرحال من أقطار بعيدة ، وله مجموعة كبيرة من التصانيف في فنون مختلفة تنبىء عن صحة ذهن ، واطلاع واسع ، وحافظة واعية ، وقدرة فائقة على تقرير الأدلة والبراهين . وتفسيره المسمى ب‍ " مفاتيح الغيب " يقع في ثماني مجلدات ، وهو مطبوع متداول ، حظي بشهرة واسعة بين أهل العلم لما تضمنه من أبحاث واسعة مستفيضة في نواح شتى من العلم إلا أنه يعاب بإيراد الشبهة الشديدة ، ويقصر عن حلها . وشئ هام لا بد من ذكره هنا هو أن الفخر رحمه الله يميل في تفسيره في مسألة الصفات إلى طريقة المتكلمين المؤولة النفاة ، المناقضة لما كان عليه سلف الأمة المشهود لهم بالخيرية والمعرفة إلا أنه رحمه الله قد رجع عن ذلك في آخر عمره وتمنى أنه لم يشتغل بعلم الكلام ، فقد جاء في طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2 / 82 ما نصه : وروي عنه أنه قال : لقد اختبرت الطرق الكلامية ، والمناهج الفلسفية ، فلم أجدها تروي غليلاً ولا تشفي عليلاً ، ورأيت أصح الطرق طريقة القرآن ، اقرأ في التنزيه { والله الغنيُّ وأنتم الفقراء } وقوله تعالى { ليس كمثله شيء } و { قل هو الله أحد } واقرأ في الإثبات { الرحمن على العرش استوى } { يخافون ربَّهم من فوقهم } و { إليه يصعد الكلم الطيب } واقرأ أن الكل من الله قوله { قل كل من عند الله } ثم قال : وأقول من صميم القلب من داخل الروح : إني مقر بأن كل ما هو الأكمل والأفضل الأعظم الأجل ، فهو لك ، وكل ما هو عيب ونقص فأنت منزه عنه . ومع أن الرازي بلغ في تفسيره إلى سورة الأنبياء ولم يكمله ، وإنما أكمله من بعده أحمد بن محمد القمولي المتوفى سنة 727 ه - ، كما في طبقات السبكي 9 / 30 ، فلا يكاد القارئ يلحظ فيه تفاوتاً في المنهج والمسلك بل يجري الكتاب من أوله إلى آخره على نمط واحد بحيث يتعذر على القارئ التمييز بين الأصل والتكملة . انظر ترجمة الرازي في " طبقات الشافعية " للسبكي 8 / 81 - 96 ، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2 / 81 - 84 .