محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

404

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وثانيهما : أنَّ العدل المخبور إذا فَسَقَ بعد العدالة ، لم يقدح ذلك في شهادته وروايته قبلَ الفسق ، ولا أعلم في ذلك خلافاً . وقد ثبت أنَّ المسلمين كانوا عدولاً في زمانه - عليه السلام - عقيب إسلامهم ، فإذا كفروا بعدَ العدالة ، لم يقدح كفرُهُم فيهم قبل أن يكفروا ، ولا قال أحد : إنَّ الكفر يقدح في الراوي قبل أن يكفر . الثالث : سلمنا أنَّ وفد عبدِ القيس مجاهيل ومجاريح فما للاجتهادِ ، والتعذُّر أو التَعَسُّرِ ، ولا نعلم لوفد عبد القيس حديثاً إلا حديثاً واحداً في دعوة نبويَّة وذلك ما رواه الإمام أحمد ( 1 ) عن وفد عبد القيس أنَّهم سَمِعُوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " اللهمَّ اجعلنا من عِبادك المنتجبين ( 2 ) الغُرِّ المُحَجَّلِينَ ، الوفدِ المتقبّلين " . قالوا : يا رسولَ الله : وما الوفدُ المتقبلون ؟ قال : " وفد يَقْدَمُونَ من هذه الأمة مع نبيهم إلى ربهم - تبارك وتعالى - " أخرجه الهيثمي " في مجمع الزوائد " ( 3 ) وقال : فيه من لم أعرفهم . وأحاديثُ الصحابةِ الكبار هي المتداولة في كتب الحديث والفقه والتفسير ، وأحاديثُ الأعراب الجُفاة غيرُ معروفة ، ورجال السُّنَّة قد صنَّفوا كتباً كباراً في معرفة الصحابة ، فبينوا فيها من هو معروفُ العدالة من الأصحاب ، ومن لا يُعرف إلا بظاهر إسلامه من الأعراب ، ومن له رواية عنه - عليه السلامُ - ومَنْ ليس له رواية ، ومن أطال الصحبة ، ومن لم يُطِلْها ، والناظر

--> ( 1 ) في " مسنده " 3 / 431 و 4 / 207 ، وفيه محمد بن عبد الله العمري ، وهو مجهول ، وباقي رجاله ثقات . ( 2 ) المنتجب : هو المختار من كل شيء ، وفي " المسند " : المنتخبين : وقد جاء تفسيره في المسند أنهم عباد الله الصالحون . ( 3 ) 10 / 174 .