محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
405
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
في كتب الحديث متمكن من تمييز أحاديث الصحابة المعدلين وأحاديثِ الأعراب المجهولين على ندورِها وقلتها ، وإنَّما يلزم الجهل لو كان أهلُ الحديث يُرسِلُون الأحاديثَ ، فأين تعذُّر الاجتهاد ؟ وما معنى التشويش في جميع الحديث بأنَّ بعض وفدِ عبد القيس ارتدُّوا وإذا ارتدّ وفدُ عبدِ القيس فمَهْ ( 1 ) أتبطُلُ السُّنَّة ، ويضيعُ العلمُ ، ويلزم أن لا يَصِحَّ حديثُ الثقات من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الكلامُ المعتلُّ ؟ ! والاستدلال المختل ؟ ! وهذا ذكر جُلةِ الرواة من الصحابة رأيتُ أن أذكر أسماءهم لِيُعْرَفَ أنَّ حديثهم هو الذي يدور عليه الفقه ، وينبني عليه العلم ، وأنَّ حديث جُفاة الأعرابِ المجاهيل شيءٌ يسيرٌ نادرٌ على تقدير وقوعه ، ويُعْلَمَ أنَّه لم يُبْنَ على حديث جفُاة الأعراب حكمٌ شرعيٌّ ، فإن اتفق ذلك على سبيل الشذوذ ، ففي نادر الأحوال ممن يستجيزُ ذلك من العلماء من غير ضرورة إلى ذلك ، فإنه لو لم يستجز الرواية عنهم ، كان له في القرآن وما صحَّ من السُّنَّة غُنيةٌ وكفاية . وإذا أردتَ أن تعرِفَ صدق هذا الكلام ، فَأرِنَا مسألة احتج عليها المُحَدِّثون والفقهاءُ بأحاديثِ الأعراب الجُفاة ، وأخبرنا بمسألة واحدة تمسَّكوا فيها بأحاديث أولئك الأعراب . وكذلك حديثُ معاوية بن أبي سفيان ، فإني ما أعلم أنه قد مرَّ لي في فقه الفُقهاء ، ولا مذاهب المحدثين في التحليلِ والتحريم مسألةً ليس لهم فيها حُجَّةٌ إلا حديثَ معاوية وروايتَه ، وفي عدمِ ذلك ، أو نُدرته ما يدّلُّكَ على ما ذكرنا من أن جلَّة الرواة هُمْ عيونُ الصحابةِ المشاهير لا جُفاةُ الأعراب المجاهيل ، فدع عنك هذه الشبَه
--> ( 1 ) أي : فماذا ؟ ، وفي حديث طلاق ابن عمر : قلت : فَمَه أرأيت إن عجز واستحمق ؟ ! .